مركز تحقيق مدرسة ولي العصر ( عج )

160

غنا ، موسيقى ( عربي - فارسي )

الموسيقى في التقطيعات ، لكن لا بحيث تشمل الأفراد المذكورة ، أو على أنّ الغناء راجع إلى العرف وهذا لا يسمّى في العرف غناء ، أو على أنّ حقيقة الغناء مجهولة لنا ، ولم يثبت أنّ هذه الأفراد غناء وأصل الأشياء على الإباحة . والجواب عن الجميع ظاهر بعد ما تقدّم ؛ فإنّ علماء العربية من أهل اللغة والفقه وغيرهم قد فسّروا الغناء ، كما عرفت ، ولا سبيل إلى معرفة معاني الألفاظ العربية خصوصا للعجمي إلَّا بالنقل عنهم ، ومن لم يقبل ذلك فقد كابر وجازف وظهر سقوط قوله وبطلان دعواه . وجميع ما تقدّم دالّ على تحقّق الغناء بما ذكر في القرآن وغيره ، وتحريمه مطلقا . وقد قال الجوهري : « إنّ ما يسمّيه العجم دو بيتي غناء » . « 1 » وكثير من الأشعار المذكورة يصدق عليها ذلك ، وقد صرّح فقهاء الإمامية - كما عرفت سابقا - بشمول الغناء لما ذكر هنا من الأذكار والأشعار والقرآن . ونحو ذلك تصريح جماعة من العامّة حتّى الشيخ الغزّالي المشهور عندهم ب « حجّة الإسلام » فقد ذكر في بحث الغناء تفصيلا طويلا وأقساما سبعة ، منها غناء المحبّين العارفين لأجل تهيّج الشوق والوجد . « 2 » وكلام السيّد المرتضى السابق يؤيّد ما قلنا . وفي كتاب إحياء العلوم ما يوضح ما ذكرنا ويدلّ على أنّ مثل ذلك غناء . وقد عرفت النصوص العامّة والخاصّة بالقرآن المشتملة على النهي عن الترجيع مع التأكيد والتهديد . وأمّا رجوع الغناء إلى العرف ، فإنّ العرب لا يشكَّون في أنّ ما ذكرناه غناء . وناهيك بنصّ علماء العربية وفقهاء العرب وشهادة ثقاتهم وأعيانهم الآن . وأمّا دعوى أنّ حقيقة الغناء مجهولة والتعلَّل بأصالة الإباحة فهي أظهر فسادا ؛ لأنّ النصوص الصحيحة والأدلَّة القطعية دلَّت على تحريم الغناء وعلى

--> « 1 » لم نجده في مادّة « غنى » من الصحاح المطبوع حديثا . « 2 » إحياء علوم الدين ، ج 2 ، ص 300 - 306 .